القاضي النعمان المغربي

219

المجالس والمسايرات

قال : ولم لا يكون كذلك ، وهم خاصّتنا دون الخاصّة وأحبّ إلينا من الأهل والقرابة ؟ - يعني كتامة - واللّه لو لم يكن منهم إلّا ما كان في هذا البعث / من أنّا تقدّمنا إليهم في أمر ، فما خالفوه ، فحسبك من عسكر قطع ما بيننا وبين سجلماسة لم يعف أثرا لذي طاعة ولا تناول مثقال حبّة ، وقد كان أكثرهم يظنّ به خلاف ذلك بما هم عليه من الحداثة ، وبما كانت فيهم من الحدّة . فهذا فلان وفلان - وعدّد رجالا وذكر ما كانوا عليه - قد صاروا اليوم حكماء قومهم وشيوخ عشائرهم وموضع رفدهم ومفزعهم ، واللّه ليسبقنّ من تقدّمهم وليسبقنّ من تأخّر منهم ! فبارك اللّه فيهم وأحسن جزاءهم ! وأنتم واللّه عدّتنا وذخيرتنا لما نحتاج إليه ، وكنزنا الذي نعوّل عليه ، إن استغنينا / عنكم كفيتمونا مئونة أنفسكم ، وإن احتجنا إليكم أصبناكم وقمنا بما نرى أنّه يصلحكم وغيركم من عبيدنا وحشمنا ، لا يكفيهم شيء عنّا وعن طلب ما عندنا ظعنوا أ / و / أقاموا وعلى أيّ الحالات كانوا . فقبّل الأرض من حضر من الجماعة بين يديه وقالوا : متى نبلغ شكر هذه النعمة من مولانا عليه السلام ؟ واللّه ما سمعنا مثل هذا من أحد من موالينا قبله ولا بلغنا أنّهم قالوه ولا ندري بما استحققنا هذا عنده إلّا بفضله . فقال لهم : واللّه لو وجدنا منكم من القبول ما نحبّه لرأيتم منّا فوق ما تحبّونه وتأملونه . فقال بعضهم : لنا سؤال / نسأله مولانا . قال : سلوا ! قا [ لوا ] : لا يكلنا مولانا إلى أنفسنا ولا يدعنا واختيارنا ، ولكن يتطوّل علينا بموادّ فضله وتنبيهه ويعطينا ما هو أهله ، لا ما يرانا نستحقّه عنده ، فو اللّه لا نستحقّ عند أنفسنا النظر إليه فضلا عن نيل معروف منه . فقال عليه السلام : وكيف لي بلقن لما أقول فيعيه وذي « 1 » معرفة بالفائدة يحفظ ما أعطيه ؟

--> ( 1 ) في الأصل : ذوي .